الشيخ محمد أمين زين الدين

28

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )

ابتدأ الخلل في صفوفهم ، وأي معنى لخلل الصفوف غير اختلاف العقيدة . وما الذي يضر بفكرة المهدي إذا اتخذ المغرضون منها آلة لدعاياتهم ؛ ونسجوا حولها خيوطا من الآمال ، وما الذي يضر بهذه الفكرة إذا اتضح للناس بعد ذلك كذب الكاذبين وضلال الضالين . لقد ادعى النبوة كثيرون في التاريخ ، ثم اتضح للناس كذبهم وضلالهم ، فلم يأخذ أحد من الناس هذا دليلا على ابطال فكرة النبوة ، وقد جرى مثل هذا في الربوبية منذ القديم . ولو أردنا أن نبطل كل حق يتشبه به المدعون الكاذبون لأبطلنا كل حقيقة موجودة . . . . هذا هو المقياس الذي يبتكره الأستاذ في كتاب المهدي والمهدوية ، وهذا هو الدليل الذي يبني عليه إبطال فكرة المهدي ، والاصلاح المنتظر . . . لا . . . لا . ، أيها الأستاذ . ، « ما هكذا تورد يا سعد الإبل » . تخلف المسلمون يوم تخلفوا عما خطه لهم البرهان وحدده لهم القرآن ، وانحلت صفوفهم يوم ابتدأ الانحلال في عقيدتهم ، وكان من الضروري لهم أن يتراجعوا إلى الوراء من ذلك العهد ، لولا حنكة في قادتهم الأول ، وثبات في بقية العقائد . فكان الفضل لهؤلاء القادة في تحويل التأخر المحقق إلى حركة بطيئة نحو الاتجاه الأول ؛ وكان الوقوف في آخر عهد الخلفاء الراشدين ، وكان التراجع إلى الوراء بعد ذلك العهد .